النويري

339

نهاية الأرب في فنون الأدب

بلاءه وطاعته لعبد الملك والوليد ، وأنه له على مثل ذلك إن لم يعزله عن خراسان . وكتب إليه كتابا آخر يعلمه فيه بفتوحه ومكانته ، وعظم قدره عند ملوك العجم ، وهيبته في صدورهم ، ويذمّ آل المهلَّب ، ويحلف باللَّه لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنّه . وكتب كتابا ثالثا فيه خلعه ، وبعث الكتب مع رجل من أهله ، وقال له : ادفع الكتاب الأول إليه ، فإن كان يزيد حاضرا فقرأه ثم ألقاه إليه فادفع إليه هذا الثاني . فإن قرأه ودفعه إلى يزيد فادفع إليه الثالث ، وإن قرأ الأول ولم يدفعه إلى يزيد فاحبس الكتابين عنه . فقدم رسول قتيبة ، فدخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلَّب ، فدفع إليه الكتاب الأوّل ، فقرأه وألقاه إلى يزيد ، فدفع إليه الثاني ، فقرأه وألقاه إليه ، فأعطاه الثالث ، فقرأه وتغيّر « 1 » لونه وختمه وأمسكه بيده . فقيل « 2 » : كان فيه : لو لم « 3 » تقرّنى على ما كنت عليه وتؤمننى لأخلعنّك ، ولأملأنّها عليك خيلا ورجلا « 4 » . ثم أمر سليمان بإنزال رسول قتيبة ، ثم أحضره ليلا وأعطاه دنانير وعهد قتيبة على خراسان وسيّر معه رسولا ، فلما كانا « 5 » بحلوان بلغهما خلع قتيبة ، فرجع رسول سليمان ، وكان قتيبة لما همّ بخلع سليمان استشار إخوته فقال عبد الرحمن : اقطع بعثا [ فوجّه ] « 6 »

--> « 1 » في د : وتمعر . وفى الطبري : فتمعر . وتمعر وجهه : تغير . « 2 » في د : قيل . وفى ك : وقيل . « 3 » في الكامل ، والطبري : لئن لم . « 4 » في الكامل : رجالا وخيلا . « 5 » في ك : كان . « 6 » من الطبري .